الشيخ الطبرسي

116

تفسير مجمع البيان

زفير ) أي : صوت كصوت الحمار ، وهو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم . ( وهم فيها لا يسمعون ) أي : لا يسمعون ما يسرهم ، ولا ما ينتفعون به . وإنما يسمعون صوت المعذبين ، وصوت الملائكة الذين يعذبونهم ، ويسمعون ما يسوؤهم ، عن الجبائي . وقيل : يجعلون في توابيت من نار ، فلا يسمعون شيئا ، ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره ، عن عبد الله بن مسعود . قالوا : ولما نزلت هذه الآية أتى عبد الله بن الزبعرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا محمد ! ألست تزعم أن عزيرا رجل صالح ، وأن عيسى عليه السلام رجل صالح ، وأن مريم امرأة صالحة ؟ قال : بلى . قال : فإن هؤلاء يعبدون من دون الله فهم في النار ! فأنزل الله هذه الآية . ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) أي : الموعدة بالجنة . وقيل : الحسنى السعادة ، عن ابن زيد . وكأنه يذهب إلى الكلمة بأنه سيسعد أو إلى العدة لهم على طاعتهم ، فأنث الحسنى . ( أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) أي : يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الذي يحس ( وهم فيما اشتهت أنفسهم ) من نعيم الجنة وملاذها ( خالدون ) أي : دائمون . والشهوة : طلب النفس اللذة ، يقال : اشتهى شهوة . وقيل : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى : عيسى وعزير ومريم ، والملائكة الذين عبدوا من دون الله وهم كارهون ، استثناهم من جملة ما يعبدون من دون الله ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : إن الآية عامة في كل من سبقت له الموعدة بالسعادة . ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) أي : الخوف الأعظم وهو عذاب النار إذا أطبقت على أهلها ، عن سعيد بن جبير وابن جريج . وقيل : هو النفخة الأخيرة لقوله ( ونفخ في الصور ) ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، عن ابن عباس ، وقيل . هو حين يؤمر بالعبد إلى النار ، عن الحسن . وقيل : هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح ، وينادى : يا أهل الجنة ! خلود ولا موت . ويا أهل النار ! خلود ولا موت . وروى أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ثلاثة على كثبان من مسك ، لا يحزنهم الفزع الأكبر ، ولا يكترثون للحساب : رجل قرأ القرآن محتسبا ، ثم أم به قوما محتسبا ، ورجل أذن محتسبا ، ومملوك أدى حق الله ، عز وجل ، وحق مواليه ) . ( وتتلقاهم الملائكة ) أي : تستقبلهم الملائكة بالتهنئة ، يقولون لهم : ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) في الدنيا ، فأبشروا بالأمن والفوز .